السيد علي عاشور

75

موسوعة أهل البيت ( ع )

وتريهم هذه الرمّانة فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك ، وإن أبوا إلّا المقام على ضلالتهم فخيّرهم بين ثلاث : إمّا أن يؤدّوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البيّنة التي لا محيص لهم عنها ، أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم وتأخذ الغنيمة . فاستحسن الوالي رأيه وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والنجباء والسادة الأبرار من أهل البحرين ، وأحضرهم وأراهم الرمّانة وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف من القتل والأسر وأخذ الأموال وأخذ الجزية على وجه الصغار كالكفّار ، فتحيّروا في أمرها ولم يقدروا على جواب وتغيّرت وجوههم فارتعدت فرائصهم فقال كبراؤهم : أمهلنا أيّها الأمير ثلاثة أيّام لعلّنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلّا فاحكم فينا ما شئت ، فأمهلهم فخرجوا من عنده خاشعين مرعوبين متحيّرين ، فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهّادهم عشرة ، ففعلوا ثمّ اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم : خرج الليلة إلى الصحراء واعبد اللّه فيها واستغث بإمام زماننا وحجّة اللّه علينا لعلّه يبيّن لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء ، فخرج وبات طول ليلته متعبّدا خاشعا داعيا باكيا يدعو اللّه ويستغيث بالإمام عجّل اللّه فرجه حتّى أصبح ولم ير شيئا ، فأتاهم وأخبرهم . فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم ، فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر . فازداد قلقهم وجزعهم فأحضروا الثالث وكان تقيّا فاضلا اسمه محمد بن عيسى فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء ، وكانت ليلة مظلمة فدعا وبكى وتوسّل إلى اللّه تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البلية عنهم ، واستغاث بصاحب الزمان ، فلمّا كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه ويقول : يا محمّد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة ولما ذا خرجت إلى هذه البرية ؟ فقال له : أيّها الرجل دعني فإنّي خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم لا أذكره إلّا لإمامي ولا أشكوه إلّا إلى من يقدر على كشفه عنّي . فقال عجل اللّه فرجه : يا محمّد بن عيسى أنا صاحب الأمر فاذكر حاجتك ؟ فقال : إن كنت هو فأنت تعلم قصّتي ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك . فقال : نعم ، خرجت لما دهمكم من أمر الرمّانة وما كتب عليها وما أوعدكم الأمير به . قال : فلمّا سمعت ذلك منه توجّهت إليه وقلت له : نعم يا مولاي قد تعلم ما أصابنا وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنّا ، فقال صلوات اللّه عليه : يا محمّد بن عيسى إنّ الوزير لعنه اللّه في داره شجرة رمّان فلمّا حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمّانة وجعلها نصفين وكتب في داخل كلّ نصف بعض تلك الكتابة ثمّ وضعهما على الرمّانة وشدّها عليها وهي صغيرة فأثّر فيها وصارت هكذا ، فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له جئتك بالجواب ولكنّي لا أبديه إلّا في دار الوزير ، فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى فيها غرفة فقل للوالي : لا أجيبك إلّا في تلك الغرفة ، وسيأبى الوزير عن ذلك وأنت بالغ في ذلك ولا ترض إلّا بصعودها فإذا صعد فاصعد معه